السيد عبد الحسين اللاري
385
تقريرات في أصول الفقه
يتّحد الموجب للحكم فيهما مثل : إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، أو يختلف مثل : إن اقتديت بزيد صحّت صلاتك ، وإن اقتديت بعمرو صحت صلاة جمعتك ، وعلى التقادير الأربعة إمّا هما مثبتان أو منفيّان أو مختلفان ، وإذا ضربت هذه الأربعة في الأربعة السابقة صار المجتمع ستّة عشر صورة . وتفصيل الكلام في حكمها يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي : أنّه كلّما تعدّد لفظتان في خطاب فإمّا أن يعلم المخاطب أنّ المراد من أحدهما غير المراد من الآخر ، أو عين المراد من الآخر ، أو لا يعلم شيئا من الأمرين . أمّا في القسم الأوّل فلا إشكال في عدم تجويز العقل حمل أحدها على الآخر وإن اتّحد اللفظان مدلولا ، فضلا عمّا نحن فيه ممّا اختلفا إطلاقا وتقييدا ، كما لا إشكال في إيجاب العقل في القسم الثاني حمل أحدهما على الآخر ، وأمّا ترجيح كون المحمول أيّهما فيتوقّف على فهم العرف وتشخيص كون الشهرة والغلبة مع ايّهما ، ولا ريب أنّ الأغلب عرفا إرادة المقيّد من المطلق دون العكس ، فالترجيح العرفي إذن مع حمل المطلق على المقيّد دون العكس . وأمّا في القسم الثالث فلا مسرح للعقل ، بل المرجع فيه إلى فهم العرف فلا ريب أنّ الظاهر من تعدّد اللفظين في الخطاب عرفا هو تعدّد حكم المكلّف به دون اتّحاده الموجب للحمل . وإذ قد عرفت هذه المقدّمة المركّبة من حكمين عقليين ومن حكمين عرفيين فاعلم أنّ حكم ما اختلف فيه متعلّق حكم المطلق والمقيّد بأقسامه الثمانية وما اختلف فيه الموجب بأقسامه الأربعة هو عدم الحمل ، لاندراج جميع تلك الأقسام الاثني عشر في القسم الثالث من أقسام المقدّمة ، فلا مقتضى فيها للحمل والخروج عن ظاهر التعدّد عندنا معاشر الإماميّة لا عقلا ولا عرفا خلافا لما عن أكثر